جلال الدين السيوطي
6
الديباج على مسلم
الاعواز في ذلك ، ولم آت على ما لم يذكره لاحتياجه مني إلى وقت مديد ، وكذلك أكثر المصنف - لا سيما في " كتاب الايمان " - من نقل كلام المازري ، والقاضي عياض ، والنووي في مسائل الاعتقاد ، ولا سيما هذا الأخير ، فإن السيوطي استل حاشيته كلها أو جلها من شرحه المشهور ، وقد تعقبته فيما خالف فيه اعتقاد السلف ، وربما تركت التنبيه على موضع سبق له نظائر . ولعل الناظر فيما علقته على الكتاب يعلم اعتقادي ، وأنني ولله الحمد على مثل اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين كمالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل العلم والدين ، ومنذ طلبت العلم - منذ أكثر من عشرين عاما - لم أنتحل بدعة قط - بحمد الله - لا في الاعتقاد ولا في العمل ، وأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي من عمري ، حتى ألقاه على التوحيد الخالص . وإنما قدمت بهذا ، لان هناك من أشاع عني أنني أنتحل مذهب الجهمية في الصفات ، فأقول : سميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر وهكذا ، ولم أبتل بمحنة في حياتي - على ما فيها من محن والحمد لله - بمثل هذه المحنة ، ووالله لان أقدم فتضرب عنقي - لا يقربني ذلك من إثم - أحب إلى من أن أعتقد مذهب الجهمية . وسأسرد القصة كاملة ليرى الناس عزة الانصاف ، وغربة الحكم بالعدل . فقد طلب مني صاحبنا الصادق الود أبو محمد خالد بن حسين لبني